الشيخ الأنصاري

408

فرائد الأصول

وأما القواعد والعمومات المثبتة للتكليف ، فلا إشكال بل لا خلاف في حكومة أدلة نفي الحرج عليها ، لا لأن النسبة بينهما عموما من وجه فيرجع إلى أصالة البراءة كما قيل ( 1 ) ، أو إلى المرجحات الخارجية المعاضدة لقاعدة نفي الحرج كما زعم ( 2 ) ، بل لأن أدلة نفي العسر ( 3 ) بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ، فهي بالذات مقدمة عليها ، وهذا هو السر في عدم ملاحظة الفقهاء المرجح الخارجي ، بل يقدمونها من غير مرجح خارجي . نعم ، جعل بعض متأخري المتأخرين ( 4 ) عمل الفقهاء بها في الموارد من المرجحات لتلك القاعدة ، زعما منه أن عملهم لمرجح توقيفي اطلعوا عليه واختفى علينا ( 5 ) . ولم يشعر أن وجه التقديم كونها حاكمة على العمومات . ومما يوضح ما ذكرنا ، و ( 6 ) يدعو إلى التأمل في وجه التقديم المذكور في محله ، ويوجب الإعراض عما زعمه غير واحد ( 7 ) ، من

--> ( 1 ) انظر القوانين 2 : 50 . ( 2 ) زعمه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 537 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) زيادة : " والحرج " . ( 4 ) انظر كفاية الأحكام : 241 . ( 5 ) في ( ر ) ، ( ظ ) و ( م ) ومصححة ( ل ) ونسخة بدل ( ص ) : " واختفى عنا " . ( 6 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " ومما يوضح ما ذكرنا و " : " وتوضيح هذا وإن كان له مقام آخر ، إلا أنا نشير إجمالا إلى ما " ، وفي ( ظ ) و ( م ) بدل " له " : " في " . ( 7 ) كالسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 537 ، والفاضل النراقي في عوائد الأيام : 194 .